فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
العـربــون
آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قد تعورف في أزمنتنا أن يتّفق الطرفان على البيع أو الإيجار ولكن بنحو التواعد والقرار الابتدائي لا النهائي ليبتّان في ذلك فيما بعد ، وقد يدفع المستأجر أو المشتري ضمن هذا القرار الابتدائي مقداراً من المال يسمّى بالعربون (١)، فما هو حكم هذا القرار المعاملي ؟ وهل هو مجرّد وعد ابتدائي غير ملزم ، أو إنشاء للإيجار والعربون جزء من الاُجرة ، أو هو عقد آخر مستقلّ ؟
ولتوضيح حكم هذه المسألة المبتلى بها كثيراً ينبغي البحث في جهتين :
الاُولى: في حكم التوافق على البيع أو الإيجار ، وأنّه هل يكون ملزماً أم لا ؟
الثانية: في حكم العربون المعطى ، وكيفيّة تخريجه .
الجهة الاُولــى (في حكم التوافق على البيع أو الإيجار ) :
لقد جاء في الفقه الغربي (٢)أنّ التوافق على البيع أو الإيجار في المستقبل بنفسه عقد والتزام ، فإذا كان من الطرفين كان ملزماً لهما ـ وقد سمّاه الفقه الوضعي بالاتّفاق الابتدائي ـ وإذا كان من أحد الطرفين بأن التزم أن لا يبيعه إلى رأس الشهر مثلاً من أجله كان ملزماً لذلك الطرف ـ وقد سمّاه بالوعد بالتعاقد ـ فاعتبر ذلك عقداً صحيحاً يترتّب عليه الآثار ، إلاّ أنّ الأثر ليس هو حصول الحقّ العيني والنقل والانتقال في المال ، بل أثره لزوم الوفاء بما التزم به ، وهو إجراء البيع أو الإيجار في المستقبل ، ولهذا يمكن إجباره على ذلك لو امتنع ، ومن هنا
(١)انظر : النهاية ٣ : ٢٠٢( مادة : عرب) ، القاموس المحيط ١ : ١٠٣.
(٢)راجع الوسيط على شرح القانون المدني ٤ : ٥٥، وكذلك ١ : ٢٤٩.